الشيخ الأنصاري
647
مطارح الأنظار ( ط . ج )
لمطلق « 1 » الصوم في السفر والصلاة في الأوقات المكروهة ونحوها ، فإنّ ظاهر النهي المتعلّق بها مطلوبيّة الترك على وجه الإطلاق . قلت : بعد الغضّ عن إمكان انتزاع عنوان مكروه كالتشبيه « 2 » بعبدة الشمس للصلاة وقت الطلوع مثلا ونحوه في جميع الموارد كما لا يخفى ، نقول : إنّ صريح العقل قاض بوجود عنوان مكروه ملازم لهذه العبادات بعد ملاحظة الامتناع ، فلا حاجة إلى معرفته تفصيلا . لا يقال : فعلى ما ذكر لا حاجة إلى الأمر بالفعل المذكور والنهي عنه ، إذ المكلّف إمّا أن يفعل ذلك أو لا يفعل ، وعلى التقديرين فيفوز بالمصلحة المودعة في الفعل أو الترك . لأنّا نقول : لعلّ وجه الأمر والنهي هو أن يكون الفعل والترك بداعي الأمر والنهي لحصول الامتثال . وليس المفيد في المقام هو القربة كما زعمه بعض الأجلّة « 3 » ، بل المفيد هو العنوان الخارج الملازم ، والقربة إنّما هي معتبرة فيه . فإن قلت : إذا كان ذلك العنوان الملازم منهيّا عنه - كمخالفة الأب وترك الإجابة ونحو ذلك - فيصحّ ما ذكر من أنّ الوجه في الأمر والنهي وجودهما بداعي الأمر ، وأمّا إذا لم يكن مأمورا به بل ولا معلوما فكيف يحصل معه الامتثال ؟ قلت : وجود النهي كاشف ، ولا حاجة إلى العلم بالعنوان تفصيلا ، فيكفي ترك العبادة من حيث اقترانها بعنوان محبوب واقعا وإن لم يعلم به تفصيلا ، لا غائلة في ذلك .
--> ( 1 ) في ( ع ) : كمطلق . ( 2 ) كذا ، والظاهر : التشبّه . ( 3 ) لم نعثر عليه .